الشيخ محمد تقي الآملي

296

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فقلت : جعلت فداك ، يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه يجزيه ذلك ؟ فقال : « نعم » فان الظاهر منه إدخال اليد ولو بالإصبع الواحدة لإتمام الكف ، حيث إن إدخاله بعيد ، ومنها خبر معمر بن خلاد الوارد في مسح الرأس والرجلين ، وفيه ، يجزى من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذا القدمين ، حيث إنه ينفى اعتبار المسح بتمام الكف ، وأما في دلالته على اعتبار ثلاث أصابع في الرجلين فيأتي الكلام فيه إنشاء اللَّه تعالى ، هذا تمام الكلام فيما استدل به للمشهور . واستدل للقول الأول - أي اعتبار كون المسح بتمام الكف على ما نسب إلى ظاهر الصدوق في الفقيه ، ومال إليه الأردبيلي وهو المحكي عن صاحبي المدارك والمفاتيح - بالمطلقات الإمرة بالمسح على ظاهر القدم ، الظاهرة في وجوب استيعابه وبصحيح البزنطي قال سئلت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع عليه السّلام كفه على أصابعه فمسحها إلى الكعبين ، فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه ؟ قال عليه السّلام : « لا ، إلا بكفه كلها » وخبر عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف اصنع بالوضوء ؟ قال عليه السّلام : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عز وجل : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، امسح عليه » فان في افراد كلمة « الظفر ، والإصبع » في قول السائل ( ظفري ، وإصبعي ) ظهورا في أن المرارة كانت موضوعة على إصبع واحدة ، فيدل على وجوب مسح تمام الظهر أو ما يستوعبه الكف ، والقدر المتيقن هو الأخير ، ولولاه لما كان للأمر بالمسح على المرارة مع الاستشهاد به بآية نفى الحرج وجه ، لبقاء محل المسح ، بالمسح على إصبع أخرى ، وهذا القول بظاهره خلاف الإجماع ، كما يظهر من عبارة المفاتيح والمدارك . ويرد على ما استدل به ، اما المطلقات فبأنها بظاهرها تدل على وجوب الاستيعاب ، وقد عرفت قيام الإجماع على عدم وجوبه ، ولا دلالة لها بعد عدم وجوب الاستيعاب على لزوم كون المسح بتمام الكف أو ببعضه .